سليمان دنيا

9

بين الشيعة وأهل السنة

وفي هذا الإطار ، قد قام الأستاذ الدكتور سليمان دنيا بتحقيق شرح العقائد العضدية للعلامة جلال الدين الدواني ، ونشر « التعليقات » وطبع الكتاب تحت عنوان : « محمد عبده بين الفلاسفة والكلاميين » واعتبر ان « التعليقات » ، هي من آثار وتأليفات الأستاذ الشيخ محمد عبده ، مفتي الديار المصرية الأسبق . . ولكننا نرى ان الكتاب ليس من تأليفات الشيخ محمد عبده ، بل هي ناتج عن فكر أستاذه في الفلسفة والكلام ، السيد جمال الدين الحسيني المعروف بالأفغاني حيث كان يلقيها ضمن دروسه اليومية في العقائد والكلام ، في زاوية من جامع الأزهر الشريف ، وقد قام الشيخ محمد عبده ، وهو من ابرز تلاميذه المعروفين بتقريره وتنسيقه ، كما كان ذلك دأبه بالنسبة لآثار أستاذه الأخرى . . . وقد بدء الأمر في القاهرة واستمر في هذا المجال ، حتى في باريس ، حيث كان يقوم به تحرير وصياغة أفكار السيد جمال الدين الحسيني وينشرها في مجلة « العروة الوثقى » كما صرح بذلك . وقد يدلنا على هذا الاستنتاج ، ما يحتويه هذا الكتاب العقائدي الضخم ونرى أن تاريخ التحرير حسبما جاء في الكتاب ، هو سنة 1292 ه - - ق ، أي عندما كان السيد يقيم في مصر ويدرس الفلسفة ، وكلنا يعرف ان اشيخ محمد عبده في ذلك التاريخ بالذات ، كان لا يزال طالبا شابا في الأزهر ومن تلامذة السيد الممتازين ، ولا يعقل ان يقوم طالب في سن العشرين من عمره ، بتأليف كتاب ضخم ومعتمد في علم الكلام ، على هذا المستوى العلمي الرفيع . ويذكر محمد عبده نفسه كما ورد في المجلد الأول من « تاريخ الأستاذ الامام » - بأنه : « تعلم الإشارات وحكمة العين وحكمة الاشراق وعقائد جلال الدين الدواني عند السيد . . . » وهكذا ، فإنه يصرح بان علاقته